محمد جعفر شمس الدين

23

دراسات في العقيدة الإسلامية

المناظرة والمجادلة . ومن لم يبلغ تلك الدرجة ، كان كافرا ( 1 ) . وليس معنى اتخاذ الكلاميين العقيدة محورا وإطارا ، التحجير على عقولهم ، وقسرها على اتباع أسلوب واحد في الاستدلال ، بل تركت له حرية سلوك أي طريق ، وانتهاج أي أسلوب ، ما دام منشدا إلى هذا المحور ، وضمن ذاك الإطار . ولذلك نرى ، أنماط الاستدلال عندهم تختلف ، وتتعدد ، حتى بين التلميذ كبشر بن المعتمر وأستاذه كمعمر بن عباد . ولم يبد لي ، وجه الارتباط بين علم الكلام وبين الاضطراب الصناعي والفني ، والاجتماعي بشكل عام ، ولا كيف أن هذا العلم النظري ، كان لعنة سببت للأمة كل هذه المصائب والآلام ؟ ولا وجه سببيته لسد باب الاجتهاد . ونحن في مقام الرد على هذا النقد نقول : أولا : لا نسلم أن يكون علم الكلام سببا للخمود الفكري ، بل لا يعقل ذلك ، لأنه يتنافى مع طبيعة هذا العلم ، حيث أنه يدور كله حول المخاصمات الدينية والمجادلات المذهبية ، ولا ريب أن الجدل الديني والمذهبي ، من أبرز المؤثرات ، التي تعمل على شحذ القرائح ، وقدح زناد الفكر ، ودفع الإنسان إلى بذل جهد عقلي مضاعف لكي يستنبط أساليب من الاستدلال والنظر جديدة ، ليبني معتقده ، وليفحم خصمه ويدحض حجته . وهذا يجعل من علم الكلام سببا من أسباب ازدهار الفكر لا خموده .

--> ( 1 ) التبصير في الدين لأبي إسحاق الإسفراييني 39 .